مقدّمة
بعد حمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على أفضل الخلق أجمعين المبشر بالهدى الداعي إلى الحق الموصي بالمحبة والوئام خير الأنام الناطق بالضاد سيد العباد حبيبنا الرسول الأعظم محمد بن عبدالله، وعلى آله، وصحبه الطيبين الطاهرين إلى يوم الدين. فإن مشكلة الأخطاء في الرسم الكتابي في الكتابة العربية يعرفها القاصي والداني، ويتحسسها المعلم والمتعلم، ويجأر منها الآباء والمعلمون والمشرفون حتى بدت وكأنها أمر محتوم، وقدر مقدّر لا سبيل للخلاص منه، وصار انتقال التلاميذ من صف لآخر تال له من دون معرفة الكتابة أمراً طبيعياً لا يستفز القائمين على العملية التعليمية والمعنيين بها.
وهذا يحصل على الرغم مما للكتابة من أهمية في حياة الإنسان، وتعلمه، وتقدمه، وارتقائه، وعلى الرغم مما لتدني القدرة على الكتابة من آثار سلبية لا تقف عند مستقبل الفرد بل يمتد أثرها إلى مستقبل البلد والأمة بأسرها بوصف الفرد يمثل أساس النماء الحضاري للأمة وتمكنه من المعارف يعد عنصراً أساسياً من عناصر اقتصاد الأمة لما للمعارف من دور فاعل في التنمية الاقتصادية التي لا يمكن أن تقع بمعزل عن تسلح أبناء الأمة بالمعرفة وتطورها.
ولما كانت الكتابة تشكل أبرز وسائل التعلم والتعليم، فإن الخلل فيها ينسحب بالتأكيد إلى التنمية المعرفية، والاجتماعية والاقتصادية فمن لا يحسن الكتابة، ومن لا يحسن القراءة لا يحسن التعلّم، ولا يحصل المعارف كما ينبغي، ومن تقل معارفه لا يتمكن من أداء دوره في صناعة الحياة والاستجابة إلى تعقيداتها، ومتطلباتها ومستلزمات التقدم فيها ومواكبة الآخرين.
وتأسيساً على ما تقدم فإن الاستسلام لظاهرة تفشي الأخطاء في الرسم الكتابي، وعدم البحث عن معالجات لها لا يزيدها إلا تفاقماً ويعطيها فرصة للنيل من أبناء الأجيال اللاحقة والتأثير سلباً في مستقبل بلداننا، وأمتنا العربية.
ولما كانت اللغة عنوان الأمة بها تتميز من غيرها فإن الاهتمام بمهارات اللغة يعد واجباً قومياً ووطنياً لا يجوز أن يتخلى عنه إنسان يتصل بأمته ويحرص على أن يكون لأبنائها نصيب من التقدم، ورفعة الشأن.
لذلك يعد البحث في تشخيص الأخطاء في الرسم الكتابي، ووضع معالجات لها من بين ما يقتضيه التعامل مع مشكلة تدني القدرة على الكتابة لدى متعلمي اللغة العربة. وهذا ما دفع المؤلف إلى البحث في مهارة الرسم الكتابي وبيان قواعد الرسم، ومواطن الضعف ومظاهر تدني القدرة على الكتابة، وتحديد أسبابها وتقديم المقترحات اللازمة لمعالجتها والحد من انتشارها آملاً أن يسهم فيما بدأه الآخرون لتقديم خدمة لمدرسي اللغة العربية ودارسيها فجعل كتابه في خمسة فصول هي:
الفصل الأول: الكتابة العربية، نشأتها وتطورها. وقد عرض فيه مفهوم الكتابة، وأهميتها، ونشأتها، وأصل اللغة العربية، والخطوط السامية، وأطوار الكتابة، وأصل الخط العربي والتدوين عند العرب.
الفصل الثاني: قواعد الرسم في الكتابة العربية. وقد عرض فيه الحروف الشمسية والحروف القمرية، وكتابة الهمزة الأولية والهمزة المتوسطة والهمزة المتطرفة، والألف المتطرفة، وكسر همزة إن وفتحها وكتابة التاء المربوطة والمفتوحة، وكتابة إذن. والحروف التي تحذف من الكلمة، والحروف التي تزاد في الكلمة، والوصل والفصل، ورسم التنوين في الكتابة العربية.
الفصل الثالث: دراسات في الأخطاء الإملائية. وقد عرض فيه الدراسات العربية والأجنبية التي تناولت الأخطاء الإملائية ومقترحات علاجها.
الفصل الرابع: أنواع الأخطاء في الرسم الكتابي وأسبابها. وقد عرض فيه الأخطاء الفنية، والأخطاء في رسم الحروف في الكلمات في الموضوعات الإملائية المختلفة. وعرض الأسباب التي تقف خلف تلك الأخطاء في مجال اللغة العربية نفسها، والمنهج الدراسي، والمعلم والطالب، وطريقة التدريس، وطريقة التصحيح، والقطعة الإملائية، ومدرسي المواد الأخرى والنظام التعليمي ووسائل الإعلام.
الفصل الخامس: مقترحات معالجة الأخطاء الإملائية وعرض فيه المقترحات اللازمة لمعالجة الأخطاء الإملائية في مجال اللغة نفسها، والمنهج، والمعلم والطالب، وطريقة التدريس، والقطعة الإملائية، وطريقة التصحيح، ومدرسي المواد الأخرى، والنظام التعليمي، ووسائل الإعلام.
