التمهيد
البديع
البديعُ في اللغة : عرفه ابنُ منظور بقولهِ : (( بَدعَ الشيء يبدعهُ، بِدعاً وابتدعهُ أنشأهُ وبدأهُ، وبدعَ الرَّكيَّة أستنبطها وأحدثها، والبديع من اسماءِ الله تعالى لإبداعهِ الأشياء وإحداثهِ أيّاها، ويجوز أنْ يكونَ بمعنى مبدع أو يكون بدعَ الخلق أي بدأهُ، والله تعالى بديعُ السّمواتِ والأرض أي خالقهما، ومبدعهما، فهو سبحانهُ الخالقُ المخترعُ لا عن مثال سابق، وسقاء بديع جديد، كذلك زمام بديع، وحبل بديع جديد، وأبدعَ الشاعر جاء بالبديع )) (1) .
أما ابن دريد (ت321هـ) فقد عرفه البديعَ بقولهِ : (( (بَدعْتُ الشيء) اذا انشأته والله عَزَّ وجَل بَديعُ السمواتِ والأرضِ أي – منشئها – وبَدَعت الركيَّ اذا استنبطها ركيٌّ بَديعٌ حديثهُ الحفر – وقول العرب : (لست ببدعِ في كذا وكذا اي لست بأول من أصابه هذا وهو من قوله عَزَّ وَجل ( قل ما كنتُ بِدعاً من الرُسُل )، وكل ما احدث شيئاً فقد ابتدَعَه )) (2). ومما تقدم يظهر أنَّ البديعَ هو المبتدع المُحدث الجديد في كلِّ شيءٍ وهو الخَلق على غيرِ سابق مثال . أمَّا في الاصطلاح فقد عرّفه القزويني بقولهِ : (( هو علمٌ يُعرفُ بهِ وجوه تحسينِ الكلام بعدَ رعايةَ المطابقة ووضوح الدلالة ))(3) .
والبديع بقولٍ جامعٍ مانعٍ : هو علمٌ بلاغيٌّ يتناولُ المحسناتِ بنوعيها : اللفظية والمعنوية . أمّا الأولى فمثالها التكرارُ والجناسُ والترصيعُ وردُ العجز على الصدر وغيرها، والأخرى المعنوية : كالطباقِ والمقابلةِ … الخ، ويضمُ كذلك علاقاتِ الغموضِ والإبهام وعلاقاتِ التناسبِ، ولا نعني بالمحسنات انها زائدة على المعنى، إنَّ أغلبَ بديعَ الشعراء الكِبار لا يقعُ ضمن هذه الدائرة، فنحنُ هنا نعني بالمحسناتِ ضرورات البلاغةِ اللازمةِ .
وعندما نبحثُ في الظواهر البلاغية نجدُ أنَّ علمي المعاني والبيان قَدْ سبقا علمَ البديعِ في الظهور . فإذا استوفى الكلامُ غايتَه من الصوابِ في تأديةِ المعنى المطلوب (المعاني) والغاية من تأديةِ ذلك المعنى على ما ينبغي من وضوحٍ وانكشافِ (البيان) جاء العلم الثالث (البديع) ليزيد، جمالاً ورونقاً (4) .
ومن هنا جاءت أهميتُهُ بعد علمي المعاني والبيان .. يقول عبد القاهر الجرجاني : (( أنّ العارفينَ بجواهرِ الكلام لا يعرجون على هذا الفن الأبعدَ الثقة بسلامة المعنى وصحتهِ )) (5) .
والملاحظ أنَّ مصطلحَ البديعِ قَدْ حملَ في طياتهِ معنى التجديدِ منذُ نشأتهِ الاولى البسيطة المتمثلة بالشاعر العباسي ابن المعتز الذي وضعَ أولَ كتابٍ يحملُ اسمَ (البديع)، وفيهِ إشارة الى أنَّه قَدْ فتحَ البابَ أمامَ الباحثين ليزيدوا ما شاءوا من هذا العلم، يقول : (( إنّا اقتصرنا بالبديع على الفنون الخمسة ومن أضاف من هذه المحاسن أو غيرها شيئاً الى البديع ولم يأتِ غيرَ رأينا فلهُ اختياره )) (6) .
أمَّا عن تطور المصطلح فقد حرصَ الشعراء منذُ عصر ما قبل الإسلام على إِنَّ يوشحوا شعرَهُم بكل ما هو جميلٌ ولطيفٌ، وذلك نابعٌ من العلاقات الفنيةِ والموسيقيةِ بين الألفاظ وما تحدثه من تناغم صوتي مؤشرٍ في النفس، فالباحث في دواوينِ الشعراء الجاهليين يعثر على فنونٍ بديعيةٍ مبثوثةٍ في ثنايا قصائدِهم، مما يدلُّ على قِدم الظاهرة البديعية .
وقد وردَ البديعُ في القرآن الكريم، وهذا أمرٌ طبيعيٌّ فورودُهُ في لغةِ العربِ لا يمكن إنكارهُ، لمَّا كان أسلوب القرآن غيرَ خارجٍ على ما ألفهُ العربُ من الفنون التعبيرية، فإنَّ وجودَ فنون البديع فيه وضعَ إذ يقتضي النسجُ القرآنيُّ ورودهُ .
ثم تطورَ لبديعُ وأصبحَ البحثُ عن كلِّ أمرٍ جديدٍ من سمات هذه الحركة، فكان العصرُ العباسي تأريخاً بارزاً لنضج مذهب البديع، وقَدْ ساعدَ على ذلكَ سعةُ الدولة وامتزاجُ الناسِ بأقوامِ متعددة، وتشجيعُ حركة نقل العلوم وترجمتُها الى جانب الترف في المعاش وتنافس الناس على التزود من كلِّ جديد . ونلاحظ أنّ هذه الظاهرة نشأت أنْ خرج العربُ من جزيرتِهم ودخلَ الترفُ مجتمعَهم الجديدَ وتأنقوا في حياتهم وكان لا بد أنْ يتأثرَ الأدب بمظاهرَ الحياةِ الجديدةِ وأنْ يُكثِرَ الشعراءُ من البديع وقد حملَ لواء هذا الاتجاه بشارُ وابنُ هرمة ومسلمُ بن الوليد، وأبو تمام، وأشاعَ هذا اللون، في الأدبِ، وولج المولدون في اصطناعهِ ونابهوا بأنّهم السَّباقون اليهِ (7) .
أمّا عن تسمية هذا المصطلح، فعُثِرَ على إشارة لأبي الفرج الاصفهاني يذكر فيها أنَّ الشاعرَ العباسي مسلمَ بن الوليد (ت208هـ) كان أولُ من أطلقَ هذا المصطلح إذ يقول : (( وفيما زعموا أولَ من قالَ الشعر المعروف بالبديع، وهو لقب هذا الجنسُ البديعُ واللطيفُ، وتبعهُ فيه جماعة، وأشهرهِم فيهِ أبو تمام الطائي فإنَّهُ جعلَ شعرَه كلَّه مذهباً واحداً فيهِ ))(8). وهذا يدلُّ على إنّ الشاعرَ العباسي (صريع الغواني) قد وضع مصطلحات لبعضِ الصور البيانية والمحسنات اللفظية والمعنوية مثل الجناس والطباق (9) .
( وأيَّاً كان فأنَّ مصطلحَ البديعِ قد وُلِدَ في أوائل القرن الثالث للهجرة واعتمدهُ الرواة والباحثون، من النقاد والبلاغيين واللغويين، ليدلوا على ما اتصف به الشعراء المولدون من أمثال كلثوم بن عمروا ومنصور النسرى وبشار بن برد ومسلم بن الوليد، وأبي تمام الذين اكثروا من الأساليب البيانية في قصائدهم وأفرطوا فيما زيّنها من المحاسن والملح) (10) .
ويمكننا تحديدَ مصطلحِ البديعِ لأول مرةٍ على يد الشاعرِ العباسي ابن المعتز (ت296هـ) فهو أول من صنف في هذا الفن، وإنْ كان لم يقصدْ في حقيقة الأمر ذلك، وإنما كان يسعى الى أنْ يُحددَ عناصرَ الخصومةِ بين المجددين من الشعراء والمحافظين منهم، ولكن لذي حدث بعد ذلك أنْ عُدَّ كتابهُ حجرَ الاساسِ لعلم لبديع الذي يعتمدُ عليه ويرجعُ إليه . ويصرحُ فيه بسبقه الى التأليف البلاغي إذْ يقول : (( وما جَمَعَ فنون البديع ولا سبقني إليه أحدٌ )) (11) .
قَسَّم ابنُ المعتزِ مصطلحاتهِ على قسمين احدهما ما أسماهُ بالبديع وهي عندهُ خمسة أنواع، والآخر ما اسماهُ بــ ( محاسن الكلام ) وهي ثلاثة عشرَ نوعاً، ويبدو وكما هو واضح أنّهُ لم يحاولْ أنْ يضعَ تعريفاً للبديع أو يبينَ حدوده، وإنما كان هنالك اختلاط بين علوم البلاغة الثلاثة .
ثُمَّ يأتي قُدامة بن جعفر ( ت337هـ ) بــ كتابه ( نقد الشعر ) فجمعَ لنا فيه ألواناً عدة من البديعِ، بلغتُ احداً وعشرين لوناً، ولكنّهُ لم يسميها بديعاً، وإنّما عدَّها من محاسن الكلام ونعوته (12).
ثم جاء أبو هلال العسكري (ت395هـ) فأفرد للبديعِ البابَ التاسعَ من كتابه الصناعتين (13)، أيّ أنّهُ أول من جعل لهذا الفن الشعري مبحثاً خاصاً به، وقد أشارَ الى ذلك الدكتور حفني شرف بقوله : (( والجدير بالذكر أن كلمة البديع حددت شيئاً ما عند ابي هلال، فأخرجَ بعض ما كان يندرج تحت هذا الاسم، وخصص له ألواناً خاصة، كما أنّنا نلاحظُ أنَّ مباحثَ البلاغة الثلاثة : المعاني والبيان والبديع في عُرف المتأخرين قد أخذتْ صف التقسيم والتحديد عنده أول مرة ))(14) . حتى بلغتْ هذه المحسنات عنده خمس وثلاثين . وهذا ما لم يفعلهُ ابنُ المعتزِ في كتابهِ، لأنَّه خلطَ بين علومِ البلاغة الثلاثة .
وقد استطاعَ ابو بكر الباقلاني ( ت403هـ ) في دراستهِ ( إعجاز القرآن ) (15) أنْ يفردَ للبديعِ بحثاً مستقلاً مبيناً مدى علاقتهُ بمسائلَ الإعجاز . أما موقفهُ من قضيةِ ( المحسنات البديعية )، ( فأنَّه يعد ذلك المحسنات أدواتٍ فنية تعبيرية تكتسبُ قيمتها الفنيةِ من الدور التعبيري الذي تؤدي، فأنْ لم تؤدِ دوراً في العملِ الادبي كانت عيباً من الصحيح وليست مزية من المزايا )) (16).
ثُمَّ يأتي بعد ذلكَ ابنُ رشيق القيرواني (ت456هـ) في كتابه العمدة في محاسن الشعر وأدبه ونقده، فيبلغ بهذه الألوان السبعين (17). وهو كسابقيه لم يقصدْ بالبديعِ سوى فنون البلاغة كلها .
وقد استمر هذا الخلط حتى مطلع القرن الخامس للهجرة، يقول في ذلك الدكتور ابراهيم سلامة : (( وقد أصبحت البلاغةُ علمين ينقصهما التحديد التام هما علم البيان والبديع، وأما البيان فما زال حائراً بعد الجاحظ تذكر مسائله المختلفة بمسائل البديع، فبعد أنْ كانت البلاغةُ بياناً كلَّها أصبحت بديعاً كلَّها، ثم كانت مزيجاً مما هو خاصٌ بالبديع، هذا الى عدم التحديد بين المجاز والاستعارة أحياناً وبين الاستعارة والتشبيه أحياناً اخرى )) (18) .
وهذا ما نلاحظهُ عند عبد القاهر الجرجاني (ت471هـ)، إذ يُطلقُ اسمَ البديع على موضوعاتِ البلاغة المختلفة .
ثم نصل الى أوائل القرن السادس فنلتقي بعلمٍ آخرَ من أعلام البديعِ، الا وهو أسامة بن منقذ (ت548هـ)، فقد جمعَ من فنونهِ خمساً وتسعين ففي كتابٍ اسماه (البديع في نقد الشعر ) (19)، والذي لوحظ على الكتاب استمرار الخلط بين علوم البلاغة الثلاثة وانه لم يضفْ الى البديع شيئاً جديداً، سوى أنّه قام بتكرار اسماء لمسميات واحدة .
وفي أوائل القرن السابع نلتقي السكاكي (ت626هـ)، فنجد أنّ علامات الاستقلال قد ظهرت واضحة في قوله : (( فها هنا وجوه مخصوصة كثيراً ما يصار اليها لقصد تحسين الكلام ))(20) . فَقَسّم هذه المحسنات على قسمين : المعنوية واللفظية، وفصلها عن علمي المعاني والبيان .
ثم أتى ابنُ أبي الاصبع المصري (ت654هـ) في كتابهِ ( تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان اعجاز القرآن ) و ( بديع القرآن ) والملاحظ أنَّه لم يَخرُجْ لنا بتعريف يوضح مفهوم البديع، وإنما ذكر موضوعاتٍ بلاغيةٍ تزيد على المائة(21).
ثم جاء بدرُ الدين بن مالك (ت686هـ)، وقد كتب كتابه ( المصباح في علم المعاني والبيان والبديع ) وهو مختصر القسم الثالث من المفتاح، والهام في صنيعه أنّه جعل المحسناتِ علماً مستقلاً بنفسه سمّاهُ البديع .
ثم قامت حول ( مفتاح العلوم )، العديد من الشروح والتلخيصات كان أشهرُها شرحَ الخطيب القزويني (ت739هـ) في كتابهِ ( التلخيص في علوم البلاغة )(22) فذكر ثمانية وثلاثين وجهاً، ووصلَ علمُ البديع ذروة استقلاله على يد الخطيب القزويني، مصطلحاً وفناً فقد عرّفهُ بقولهِ : (( هو علم يعرفُ به وجوه تحسينِ الكلامِ بعد رعايةِ تطبيقهِ على مقتضى الحال ووضوح الدلالة ))(23) . وعدَّ هذا التعريف من التعاريف التي اعتمدها البلاغيون فيما بعد .
أمَّا البلاغيون بعدهُ فغاية [ ما انتهوا إليهِ أنَّهم علقوا المحسناتِ المعنوية بما يدخل في التحسين المعنوي وتزينَ الكلام من حيث مضمونهِ . أمِّا المحسناتُ اللفظيةُ فقد جعلوها خاصة بالسموعِ من ظواهر الألفاظِ وأجراسها فاصلين بذلكَ بين الفظ والمعنى في بنيةِ النصِ الأدبيّ الذي لا يمكن تصورُ ذلكَ الفصل فيهِ الا فرضَاً وتوهماً ] (24) .
وفي هذه الفترة أخذت البديعياتُ بالظهور : (( وهي من أبرز صور هذا العلم، ظهرت في القرن الثامن الهجري واستمرت حتى القرن الرابع عشر، غرضُها المديح النبوي، وغايُتها جمع أنواع ( البديع ) ضمن أبياتها، نوع في كلِّ بيت، يصبُ ذلك كلَّهُ في قال من البحرِ البسيط وروي الميم المكسورة، هذا القالب الذي اشتهرَ من خلال ( بردة البوصيري ) )) (25) .
فنظمَ الشعراء بعد ذلك قصائدَ على غرارِ البردة، سواء في مدح الرسول ( r ) أو مدح غيره على أنْ تشتملَ هذه القصيدة اسماء الصور البديعية مصرحاً بها الشاعرُ، أو معتمداً على ذكاء القارئ وقدرتهِ على معرفةِ الفنِ البديعي .
ويحدثنا تاريخُ البلاغة العربية، أنَّ علي بن عثمان الاريلي (ت670هـ) نظمَ قصيدة في مدح بعضِ معاصريهِ، مضمناً كلَّ منها محسناً من محسنات البديع، وبإزاء كلِّ بيت المعنى الذي يشير إليهِ (26) .
وهكذا أصبحت (البديعيات) صورة للذوق العربي، في هذا العصر الذي تعلّقَ بها تعليقاً، أدى الى استمرارها وازدهارها حقبةً تقرب من سبعة قرون، فلولا ( مواقف كانت تجاهها واقبال كان عليها، لما استطاع هذا الفن الطريف من استمرارهِ هذه الفترة والانزياح على اصقاعٍ مترامية في ارض اللغة العربية، ولما توارد كبار الادباء ونابهو الشعراء على خوضها ) (27) .
ويكفي للدلالة على منزلةِ البديع في هذا العصر انه لم يتصدَ لنظم البديعيات الا المقتدر من الشعراء (28) . إذ إن الشاعر (( إذا بلغَ من الشهرة غايتَها، ومن المعرفةِ والمقدرة الشعرية أوجها، يسم صوبَ (( البديعيات ))؛ ليدليَّ بدلوهِ فيها ويخرقَ ما أستطاعَ منها، وكأنه يرى أنّ تمام الشاعرية، واكتمال الشهرة لا يتأتيان له الا إذا اثبت في ميدانِ ( البديعيات ) وجوده )) (29) .
وقد حرصَ كلُّ شاعرٍ على أنْ يحشدَ بديعتَه بأكبرِ عدد ممكن من البديعيات، ومن أشهر هذه البديعيات، بديعية صفي الدين الحلي (ت750هـ) الذي كان فارسَ ميدانهِ وشاعرَ عصره، تيسرَ لهُ ما لم يتيسر لغيره من شعراء هذه الصناعة … فحاول أنْ يلجَ كلَّ بابٍ، ويكتب في كلِّ نوعٍ ويجربَ كلَّ فنٍ … وكانت له في ذلك الغلبة دائماً (30) .
وقَدْ عبرَ ابنُ حجة الحموي المتوفي (837هـ) نفسه عن جودة بديعية الحلي، في حديثهِ عن الحالات التي احاقت بنظمهِ بديعيتهِ بإشراف احد قضاة عصرهِ الشافعيين المسمّى محمد بن البارزي الشافعي صاحبَ ديوان الانشاء … فنعت بديعية الحليِّ (( برقة السحر الحلال الذي ينفث في عقد الاقلام )) (31) كما كان أستاذُه ومولاهُ القاضي البارزي يقول معلقاً على أبيات الحموي (( بيت الصفي أصفى مورداً وانور اقتباساً )) (32) .
وكلُّ ذلكَ يوضح لنا ما كان لشاعرنا من مقام رفيع في نظم بديعيته إذ أصبحت تمثل إنموذجاً مهماً تقاسُ عليه البديعيات الأخرى وتنسجُ على منوالها .
وتمثل شروحُ البديعيات ظاهرةً في التأليف البلاغي والأدبي، فمنها مَنْ قامَ أصحابُها بشرحِها، كما فعلَ ابنُ حجة الحموي، ومنها ما شرحها غيرهم وقد سمّي شرح صفي الدين الحلي بديعتهُ بــ (( النتائج الالهية في شرح الكافية البديعية )) . ولم يقتصرْ اهتمامهُ على البديعيات، وإنَّما اشتملَ ديوانهً الشعري وكتابه ( العاطل الحالي والمرخص الغالي ) (33) على فنونِ متنوعة من الصنعة وألوانٍ كثيرة من الفنون البديعية التي كانت سائدة في ذلكَ العصرِ .
