مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه إلى يوم الدين. وبعد.. فإن مناهج التربية الإسلامية قد تحولت بمرور الايام وعلى مدى قرن من الزمن إلى “مقررات دراسية” في مدارسنا الأساسية والثانوية، وتزداد هامشيتها في التعليم العالي.
لقد كانت التربية الإسلامية إطاراً لكل العلوم العربية والإسلامية في فترة الازدهار الحضاري للأمة( )، إلا أنها انتكست بفعل ظروف فترات الضعف الفكري ومن ثم دخول الأمة تحت ظلال الاستعمار لفترة من الزمن.
ثم بدأت مناهج مقرراتنا الدراسية تأخذ شكل المناهج الغربية. إلا أن “الإسلام” لا يخاف من هذا المنحى للمناهج التربوية العامة، لأن شمولية الإسلام تفرض علينا أن نتفاعل مع الإنسانية عموماً، وأن مناهجنا بإمكانها أن تتفاعل مع المناهج التربوية العالمية، لأن تربيتنا الإسلامية نابعة من عقيدة ثابتة غير متزعزعة وغير خاضعة للمناقشة والرفض والإضافة كما هي فلسفات الغرب، لأن فلسفتنا أساسها كتاب الله، القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأساسها السنة النبوية التي هي وحي يوحى.. إذ لا ينطق الرسول × عن الهوى. ورجال الفكر والمربون الإسلاميون قد اجتهدوا استناداً إلى الكتاب والسنة، فكانوا حراساً أمناء للأمة، سعد بهم طلابهم فأجادوا وشيدوا، وبقيت آثارهم تشهد عليهم.
لقد برمجت مقررات مناهج مدارسنا وجامعاتنا كما هو حال البرامج الغربية فأخضعت هذه الأسس تربيتنا الإسلامية.
وصارت التربية الإسلامية منهجاً ومادة دراسية تخضع للساعات المقررة وإلى الكتاب المقرر وإلى الأساليب التقليدية، كالإلقاء والحفظ وأداء الامتحانات التقليدية.
وصارت عمليات التطوير والتغير محصورة بإضافة مادة أو ح>فها، وصارت عمليات التقويم محصورة بأداء المدرس وكثرة الناجحين في الامتحانات التقليدية.
لكن الغربيين أنفسهم وجدوا أنفسهم بحاجة إلى تطوير النظم التربوية التقليدية، فصارت عندهم مناهج جديدة وحديثة. وتغيرت أنظمة الساعات والبرمجة التقليدية.
وظلت الكثير من أقطارنا العربية في ظل المنهجية القديمة التقليدية.. وصار تطوير المناهج مطلباً رئيساً في ظل جمود منهجي مقصود.. فما احتفظنا بمنهجيتنا الإسلامية التي كانت تسود مدارسنا المميزة في العالم، ولا حصلنا على التطورات التي سادت الغرب..بل إن التقليديين لا يرغبون في التغيير. ولا زالوا يوجهون النظم التربوية في معظم البلاد العربية.
إن النظم التقليدية لا تخلو من فائدة..ويمكن الاستفادة منها في بعض الجوانب. إلا أن الأخذ بالمنهجية الحديثة أمر لا بد منه سواء في مقرراتنا الدراسية أو أساليبنا التدريسية أو في تقويمنا للأداء وللمادة الدراسيّة.
لقد حاولنا أن نسبر غور المادة التقليدية، وأن نحللها ما استطعنا، وأن نبين ما للحداثة من فائدة. وحاولنا أن نبين الطريق الذي يجب التماسه للوصول إلى النجاح المقصود في مناحٍ ثلاثة:
الأولى: النجاح مع الطالب الذي نريده أن يدرس مادة التربية الإسلامية بشغف وحب دون نفرة.
الثانية: ومع المدرس الذي يجب أن لا تفرض عليه منهجية معينة ومقررات معينة وساعات معينة وطرق اختبارات تقليدية.
الثالثة: النجاح مع المادة الدراسية للتربية الإسلامية حين تنسجم مع المواد الدراسية الأخرى، أن تستفيد من كل التجارب التربوية العالمية وتعينها بخبرات المسلمين التراثية، وخاصة في المجالات التي يطلق عليها التحديث، فقد كان المعلم المسلم يمارسه منذ أزمان بعيدة.
إن النجاح الذي نبغيه، هو أن يرى العالم أن التربية الإسلامية مادة دسمة بإمكانها التأقلم مع كل التطورات العالمية ومنهج يعطي الطالب آلية التعامل السليم مع القضايا الحياتية المستجدة، بحيث يجعل مادة التربية الإسلامية قادرة على تكوين الشخصية الإسلامية المتميزة لأن الإسلام مادة غنية وليست عقيمة، وإن فلسفته التربوية لا تجعل من مادة التربية الإسلامية مادة دينية تعيش في عالم كهنوتي بعيداً عن التطورات الإنسانية الأخرى.
والله الموفق
المؤلفان
