مقدمة
اتسع الحديث عن تقييم الأداء المؤسسي في الفترة الأخيرة، وبات يشكل أحد أهم المرتكزات ،لدى الكثير من المؤسسات ،التي تسعى للتطوير والتميز، وعندما ننظر الى فحوى هذا الموضوع من زواياه المختلفة، نرى بأنها تُجمِع على أنه منظومة متكاملة لنتائج أعمال المؤسسة، في ضوء تفاعلها مع عناصر البيئة الداخلية ،أي “الضعف والقوة” والخارجية أي “الفرص والتهديدات”، إضافة الى أنه يمثل قدرة المؤسسة على الإستخدام الأمثل للموارد المتاحة من أجل تحقيق إنتاج سلعة أو تقديم خدمة للوفاء بحاجات ومتطلبات المستهلك .
ويعتمد قياس الأداء المؤسسي على معايير دولية هي : خدمة المستفيد، وتحقيق النتائج المرجوة، والعمل بشفافية في التعامل مع جميع الأطراف . وتلخص المفاصل الأساسية للقياس: بالقيادة ،والموارد البشرية، والعمليات، وخدمة المستهلك ،والمعرفة والمعلوماتية، والجوانب المالية، والشراكات، والتحسين المستمر، كل ذلك يجتمع في الخطة الإستراتيجية التي ينبغي ان تضعها المؤسسة لعملها الآن والمستقبلي.
إن المعايير أعلاه تحتاج إلى تفاعل وتكامل فيما بينها، كما أنها تحتاج الى ترسيخ ثقافة التميز والتحسين المستمر والولاء، وتوثيق العلاقة بين الأداء المؤسسي والاقتصاد الوطني.
ولا يفوتنا ان نذكر بأن من سمات المؤسسات ذات الأداء الجيد، هو وضوح الأهداف المرسومة، وتحديد المدخلات والمخرجات بشكل دقيق، وإعتماد النتائج كأساس للفعاليات التي تؤديها المؤسسة وليس الإجراءات، ويأتي على رأس أهداف المؤسسة قياس الأداء في تحسين مستوى الخدمات والسلع المنتجة، وتحديد المصاعب التي تواجهها تلك المؤسسة ،وخفض التكاليف والوقوف على أسباب تدني الإنتاجية.
ان قياس الأداء المؤسسي يواجه كثيراً من الصعوبات، بسبب طبيعة ونوعية السلع والخدمات المقدمة، وعلى هذا الأساس صار الحكم على جودة الأداء، يتأتى من قدرة المؤسسة على بلوغ دورها المرسوم، في تقديم الخدمة او السلعة وصولا الى ارضاء كافة المستفيدين.
وقد حاولنا ان نستعرض في هذا الكتاب المفردات المهمة في قياس الأداء المؤسسي في ثلاثة عشر فصلاً، وقد تناولنا في الفصل الاول بعض التعاريف التمهيدية ،التي وجدناها ضرورية قيل الدخول الى هذا الموضوع، وفي الفصل الثاني إستعرضنا مسالة القيادة في المؤسسة، وفيها تطرقنا الى مهام وصفات القيادة، وأهمية القيادة ومتطلبات القيادة ،وعناصرها، والفرق بين القيادة والإدارة ،والعلاقة بين الإبداع والقيادة ،ومعايير القيادة.
اما الفصل الثالث فقد كرس لموضوع الخطة الإستراتيجية، والصفحات المهمة التي يتكون منها البناء التخطيطي للاستراتيجية ،وفي الفصل الرابع اخذنا قياس النتائج الرئيسية، وفيه تطرقنا الى مفهوم النتائج الرئيسية، وخصائصها ،والعدد الأمثل للنتائج الرئيسية، وفوائدها ،وتعريف مؤشرات الأداء، وخصائصها ،ومجالات إستخدامها ،وخطوات تحضير مؤشرات الأداء الأساسية.
وفي الفصل الخامس ذهبنا الى شرح مفهوم إدارة العمليات ،والتحسين المستمر للعمليات ،ومنهجية تخطيط الإنتاج ،وخصائص النظام الإنتاجي ،ونظام العمليات في المنظمة، وإجراءات العمليات، وخصائصها، وفوائدها، ومثالبها، وقواعد المعلومات اللازمة لبناء مخططات الإجراءات.
اما الفصل السادس فقد خصص لبحث جانب هام في القياس المؤسسي، الا وهو المستفيدون، وفيه درسنا مسالة مفهوم خدمة المستفيدين، وأطراف الخدمات العامة ،وكفاءة تقديم الخدمة ،ومقياس جودة الخدمة ،وخدمة المستفيدين مسؤولية المجتمع ،ونصائح للاحتفاظ بالمستفيدين ،وآثار تحقق توقعات المستفيدين ،ونموذج DISC في تصنيف المستفيدين ،ومهارات التعامل مع المستفيدين. وفي الفصل السابع تناولنا رضا المستفيدين ،وإستعرضنا مفهوم رضا المستفيدين، وخصائصه، والإختلافات بين المتوقع والمتحقق ،ومؤشرات قياس رضا المستفيدين ،ومنهجية التحسين المستمر للعمليات.
اما الفصل الثامن فقد إحتوى على الحكومة الإلكترونية ،وشرحنا تعريف الحكومة الإلكترونية، وبعض آليات الحكومة الإلكترونية ،وأبعادها ،ومتطلباتها، ومشروع حكومة الكترونية لدائرة صغيرة و،البنى التحتية للحكومة الإلكترونية، وأسباب التحول إلى الحكومة الإلكترونية . وفي الفصل العاشر اخذنا موضوع التحسين المستمر ،وفيه شرحنا مفهوم التحسين المستمر،وخصائصه، وفوائده ،وإجراءاته، والياته، ودورته والإقتراحات والتحسين المستمر، وخطوات التحسين المستمر ،وآيدلوجية التحسين المستمر.
اما الفصل العاشر فقد غطي موضوعة إدارة الموارد البشرية، وتناولنا فيه مفهوم تنمية الموارد البشرية، والرضا الوظيفي ،وتنمية الموارد البشرية، وخصائص الرضا الوظيفي، وإستراتيجية الموارد البشرية، وخطوات بناء إستراتيجية الموارد البشرية، وموضوعات أخرى ذات الإهتمام.
وكرسنا الفصل الحادي عشر للشراكات ،التي ضمت مفهوم الشراكة ،والبيئة المناسبة للشراكة ،ومتطلبات الشراكة المجتمعية ،وفوائد الشراكة ،ومساوئ الشراكة وأنواع الشراكات ،وابعادها، ومراحل بناء الشراكة . وفي الفصل الثاني عشر تطرقنا الى الموردين، وبحثنا فيه مفهوم الموردين ،وأصناف الموردين ،والمعايير الأساسية لإختيار الموردين ،وتطور العلاقات مع الموردين ،وأنواع الموردين وغير ذلك.
وفي الفصل الاخير تناولنا نشأة مفهوم المسؤولية الإجتماعية، وتعريفها ،وضعف المعرفة بالمسؤولية الإجتماعية، وعناصر المسؤولية الإجتماعية ،والمسؤولية الإجتماعية للشركات ،وجوانب من المسؤولية الإجتماعية ،والمسؤولية الإجتماعية والمجتمع المدني، وأوجه المسؤولية الإجتماعية في خطة المنظمة.
آملين ان يكون لهذا المؤلف ،يد تمتد اليه، ليكون لها عونا ،في سد حاجة معرفية ،للمهتمين والدارسين وذوي الشأن، من امتنا العربية التي تواجه تحديات جسام في مختلف المجالات، وقد ساعدنا الحظ على ان نكون قادرين على تقديم هذا المطبوع اليهم في مجال قياس الأداء المؤسسي ومن الله تعالى نلتمس العون التوفيق .
د. مجيد الكرخي
