المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم” والصلاة والسلام على حبيبنا ورسولنا وسيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى اله و صحبه وسلم ، وبعد.
يقول جواهر لال نهرو أول رئيس للهند بعد الاستقلال
“العلم وحده هو القادر على حل مشكلات الجوع والفقر والمرض والجهل والخرافات والتقاليد البالية، والثروات الهائلة الآيلة إلى النضوب، والبلدان الغنية التي تتضور شعوبها جوعاً
وهل هناك من يجرؤ على تجاهل العلم، فنحن نلتمس العون منه في كل آمر … ولا جود في المستقبل إلا للعلم، ولكل من يناصر العلم.
لقد ازداد الاهتمام بالبحث العلمي منذ بداية القرن العشرين في مختلف مجالات الحياة، فقد أدركت الحكومات والمؤسسات المختلفة أهميته في التنمية الشاملة، وأنفقت عليه الكثير من الأموال، ولهذا تطورت مناهج وأساليب البحث ووصلت إلى درجة عالية من العلمية وبخاصة في الدول الصناعية حيث لعبت دورا ً هاما ً في التطورات التكنولوجية التي وصلت إليها هذه الدول .
لقد اهتمت الدول المتقدمة بالبحث العلمي منذ زمن بعيد وقامت بتدريسه في كلياتها وجامعاتها ايمانا ً منها بدوره في التطوير والتنمية بكافة أشكالها ومجالاتها، أما الدول النامية ومنها الدول العربية فقد بدأت تهتم بالبحث العلمي مع بدايات النصف الثاني من القرن العشرين، واستفادت منه في تطوير واقعها الصناعي والزراعي والاقتصادي والتربوي والثقافي بشكل واضح .
إن تحليل طبيعة البحث العلمي يستلزم تحديد أنواع البحوث العلمية وعرض مناهجها، وأساليبها، وشروط نجاح المشتغلين بالبحث العلمي، وأخيراً إلقاء الأضواء على أخلاقيات الباحث العلمي:
أنواع البحوث العلمية
أ) البحث الأساسي والبحث التطبيقي: في معظم مجالات العلم يمكن أن تصنف البحوث إلى بحوث أساسية وبحوث تطبيقية.
1. البحوث الأساسية هي الأنشطة التجريبية أو النظرية التي تمارس أصلا من أجل اكتساب معارف جديدة عن الأسس التي تقوم عليها الظواهر والوقائع المشاهدة دون توخي أي تطبيق خاص.
2- البحوث التطبيقية وهي البحوث الأصلية التي تجرب بغية اكتساب معارف جديدة وترمي في المقام الأول إلى تحقيق غرض علمي معين.
ويرى الدكتور دينكسون أن البحث العلمي يحدد الاحتياجات ويبين الحلول ويوفر المسائل اللازمة لتحقيقها. ومن هذا المنطلق فإن أي محاولة للتمييز بين البحوث الأساسية والتطبيقية تصبح على الأصح غير ذات معنى لدى الباحث نفسه خاصة وأن كل هذه البحوث يستخدم المنهج العلمي. ومع ذلك سيبقى التمييز بين البحوث الأساسية والتطبيقية كشيء ملازم للجوانب الإدارية.
ب) البحث العلمي والبحث التكنولوجي
فالبحث العلمي ينطلق من العلم والبحث التكنولوجي ينطلق من التكنولوجيا إلا أن التداخل والترابط قائم بينها في الوقت الحاضر. فلم يكن بالإمكان للنظرية الفلكية أن تقوم أبعد من المناقشة الفلسفية بدون وجود (التلسكوب) الذي تم بواسطته مشاهدة أقمار المشتري وكوكب الزهراء وعدد من نجوم المجرة اللبنية، فالعلم والتكنولوجيا متعاونان بمعنى أن كل منهما يضيف قوة للآخر.
شروط نجاح المشتغلين بالبحث العلمي
أوصى اليونسكو في توصية له صادرة في 1974 بالإجراءات المؤدية إلى نجاح المشتغلين بالبحث العلمي مؤكداً على أنه ينبغي للدول الأعضاء عندما تقوم بمهمة أصحاب العمل الذين يستخدمون باحثين علميين:
(أ) توفير الدعم الأدبي والعون المادي لباحثيها العلميين.
(ب) السعي إلى أن تكون قدوة حسنة لأصحاب العمل الآخرين الذين يستخدمون هؤلاء الباحثين.
(ج) حث جميع أصحاب العمل على العناية بتوفير ظروف عمل مرضية لهؤلاء الباحثين.
(د) ضمان تمتع باحثيها بظروف عمل مرضية وأجور عادلة دون تمييز تحكمي وتوفير الفرص والتسهيلات الكافية للتقدم العلمي.
أخلاقيات الباحث العلمي
إن تجاهل الباحث العلمي أخلاقيات البحث العلمي ينسف الصفة العلمية والقيمية عن عمله البحثي. فمن الضرورة ألا يتعرض الباحث لزملائه الباحثين من حيث خصوصياتهم أو كراماتهم أو نهج سيرهم، إذ أن تسيس Politicization العملية البحثية ذات الصفة الموضوعية يتناقض مع أخلاقيات البحث العلمي.
ومن أخلاقيات الباحث العلمي:
1. الأمانة العلمية: من الضرورة نسبة الآراء لأصحابها الحقيقيين وتجنب انتحالها أو سرقتها.
2. كتمان سرية المعلومات أو خصوصيات المبحوثين
3. تجنب إلحاق ضرر مادي أو معنوي بعينة البحث ومحاولة الضغط على المبحوثين أو استفزازهم.
4. فصل الحياة العلمية للباحث عن حياته العائلية أو الشخصية.
5. تجنب الخضوع لمؤثرات حكومية هادفة إلى ترك البحث في شؤون عامة حيوية.
ومن منطلق التزايد المطرد في إعداد طلاب مراحل الدراسات العليا بالجامعات ، ومن خلال خبرتنا في الإشراف على برامج الدراسات العليا، لمسنا أن الحاجة ماسة لإظهار ما أطلقنا عليه بمصطلح ” ” . وقمنا بتعريف هذا المصطلح بـ “ارشاد طالب الدراسات العليا بالسلوكيات الأخلاقية وتوجيهه في مسيرته البحثية وتوعيته بأسلوب حل المشكلات وكيفية تنمية قدراته وإدراكه ونضوجه البحثي والعلمي على السواء”، حيث تم إبراز أهم “قواعد البحث العلمي” المتعلقة بمسيرة الطالب البحثية في أحد برامج الدراسات العليا تحت إشراف “مشرف ذو تميز بحثي”.
المؤلفان
