المقدمة
يُقاس رُقي الأمم وتقدمها بمستوى رعايتها لمواطنيها بمختلف شرائحهم وفئاتهم, ويُعتبر الأشخاص ذوي الإعاقة فئة أساسية من أي مجتمع, لذلك ينبغي أن تُقدم لهم الخدمات المناسبة أسوة بغيرهم من أفراد المجتمع.
ونظراً لتزايد أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة إذ تُقدر نسبتهم بما يزيد عن (12%) من معدلات السكان في أي مجتمع, إذ بات من الضروري تقديم خدمات وبرامج خاصة تهتم بهم, وقد أصبح الاهتمام العالمي بهذه البرامج أشمل وأوسع والذي تمثل في التنوع بطرق وأساليب تقديم خدمات التأهيل للأشخاص ذوي الإعاقة والتي تُركز على إدماجهم في نشاطات الحياة الاجتماعية والاقتصادية, وتطبيق هذه البرامج يحتاج إلى عمليات التخطيط المدروسة والمنظمة والمتسلسلة والمتتابعة, ولا يتم تطبيقها إلا من خلال توافر فريق متعدد التخصصات يمتاز بالكفاءة العلمية والعملية والمعرفة الكافية بأساليب وطرق تقديم مثل هذا النوع من البرامج والخدمات.
يجب أن تنطلق عملية التقييم الفعالة لمستوى أداء البرامج والخدمات المقدمة في مراكز التأهيل المهني للأشخاص ذوي الإعاقة من أُسس معيارية وثابتة ومعتمدة دولياً, والتي تم اعتمادها وبثها لدول العالم من قبل منظمة العمل الدولية (ILO)لكي تكون المحرك الرئيسي الذي ينبغي أن تسير عليه هذه الدول في تنفيذ برامج التأهيل المهني للأشخاص ذوي الإعاقة.
تبرز فكرة وأهمية هذا الكتاب في ندرة توافر مراجع ومصادر عربية متاحة بين أيدي القراء والباحثين والمهتمين في المؤشرات النوعية وتقييم البرامج والخدمات المقدمة في مراكز التأهيل والتدريب المهني لجميع فئات الأشخاص ذوي الإعاقة في البيئات العربية, والاهتمام الدولي والعربي الحالي بعملية تأهيل وتدريب الأشخاص ذوي الإعاقة وتقديم الخدمات والبرامج المناسبة والملائمة لقدرات كل منهم, والسعي في تطوير أدوات مناسبة تعتمد على المعايير الدولية لتلك البرامج والخدمات, وغياب عناصر التقييم والمراجعة والمتابعة لها مما يؤدي إلى انعدام فرص تطوير وتحسين لإجراءات التنفيذ, بالإضافة إلى ندرة توافر أدوات مرجعية أو معايير محددة ومعتمدة لكيفية تنفيذها والتي تساهم في تمكين الإداريين والمدربين وصانعي القرار في وضع سياسات وإجراءات, واعتمادها كمعايير مرجعية للحكم على فعالية هذه البرامج والخدمات المقدمة في مراكز التأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة.
أهمية هذا الكتاب تتلخص في مجالين:
المجال العملي: تقديم نموذج مقترح لتطوير البرامج والخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة في مراكز التأهيل والتدريب المهني والذي تم بناءه على الأسس المهنية والمعايير الدولية الخاصة بتأهيل وتدريب الأشخاص ذوي الإعاقة , وتقديم مقياس مبني على المعايير الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة وإمكانية استخدام الإداريين والمدربين والأخصائيين لهذا المقياس والاستفادة منه كأداة لقياس وتقييم واقع ومستوى وكفاءة البرامج والخدمات المقدمة في تلك المراكز والسعي في تطويرها وتحسين أدائها في حال تطبيقه بالشكل المطلوب, ويساهم أيضاً في تحديد الإجراءات المتبعة ومن ثم تفادي نقاط الضعف في هذه الإجراءات بهدف تلبية الحاجات والقدرات المهنية المتوفرة لدى الأشخاص ذوي الإعاقة وتطويرها إلى أقصى درجة ممكنة, بالإضافة إلى تزويد المهتمين في مجال التأهيل المهني بالمعيقات المتعلقة والمرتبطة به والسعي في معالجتها وتطوير آلية العمل فيها.
المجال النظري: يتناول هذا الكتاب موضوعاً مهماً وقضية أساسية من القضايا المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة, وهي قضية التأهيل والتدريب المهني وإمكانية الاستفادة منه في خدمة إجراءات الدراسات والبحث العلمي, وتوفير المعلومات للباحثين والدارسين والمهتمين والمطلعين.
وأرجو من الله عز وجل أن أكون قد وفقت في طرح قضية التأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة بأسلوب علمي واضح ومتسلسل ومختصر ليتمكن المهتمين من الاستفادة من هذا الكتاب.
وأخيرا
أقدم شكري واعتزازي لكل من دعمني في مسيرتي العلمية والعملية
د. سناء أبو شاشية
