بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، محمد المصطفى الامين، وال بيته الطيبين الطاهرين وبعد:
بدءا إنَّ أحمد شوقي الذي توج أميرا للشعراء عام 1927م، نظم أدبا غزيرا في نتاجه المتنوع مضمونا والمختلف في مرجعياته الغربية والعربية، وبسببه نال دراسات عديدة أبرزت جوانب مكمن ابداعه نثرا وشعرا، فنا وموضوعا، لغة واسلوبا وصورة.
وربما كان هذا البحث إعادة وعي لنتاج أحمد شوقي على مستوى الرسائل الشعرية، قراءة تطمح أن تكشف عن خصائص هذا الدرس، لما تحمله الرسالة الشعرية من دلالات مفهومية وجمالية وتوظيفا واعيا يمزج بين المحمول الشعري وبين المضمون.
وبكل تأكيد إنَّ عنوان هذه الرسالة قد يكون مألوفا في الدرس الأدبي الحديث اشتغالا له جذوره العميقة في تراثنا الأدبي، لكنه – كما نعتقد – لم يعاين توظيفا عند أحمد شوقي بدراسة مستوفية له، إذ إنَّ هذا الفن بما يحمله من تنوع وتداخل في فنيته ومضامينه بالنثر الاخواني محمولا شعريا في بنيته التوظيفية،هذا من جانب ومن جانب آخر بروز هذا الأداء لدى أحمد شوقي في معظم ما نظمه ترفا ثقافيا ومعرفياً؛ هما من قاد الباحثة أن تختار هذا الدرس لتقف عليه متقصية القول فيه نظرياً وتطبيقياً.
حاولت الباحثة أن تلتزم الضوابط في عرض المفهوم والآراء التي قيلت فيه قديما وحديثا للوصول بجرأة علمية مقتدرة الى وجهة نظر ترجمتها الباحثة من خلال بيان علائق هذا الفن وتداخله مع الأغراض الأخرى، لتنتقل بعدها في ايجاد مقاربه تجمع بين التحليل النصي والموضوعاتي وصولا الى استكناة خبايا الرسائل الشعرية عند أحمد شوقي، والتي كانت كتابة مجددة في أغراضها وصياغاتها ، وفي هذا السياق أبرزت الباحثة جانبا من صياغاته الواعية بوصفها لم تعد ضربا من ضروب التواصل الاجتماعي أو التعامل مع ما يحيط به على وفق المألوف من الأدب الاخواني بقدر ما كانت رسائله طرحا جديدا في المثاقفة الشعرية ومن يتتبع مقاربة هذا المنجز البحثي سوف يعاين ما وقفت عليه الباحثة من مضامين مختلفة أوردها الشاعر في مناسبات عديدة من تهنئة واعتذار ومداعبة وعتاب وحنين ومساجلة ووداع وهجر ومنادمة وشكوى واستعطاف وشفاعة ودعوة، ونحو ذلك من مضامين قد لانجدها عند غيره الكثير والمدهش، كيف فصل القول فيها بذكرها مشاهده والوقوف عندها متاملاً.
كما بينت الباحثة كيف كانت رسائله الشعرية انعكاسا للحياة الفكرية والأدبية والاجتماعية وتمثلا للأمصار التي استوطنها أحمد شوقي ونموذجا للعلاقات الودية التي أقامها مع مختلف فئات المجتمع.
ونلحظ في هذا البحث تقنيات الشاعر في استعمال الألفاظ والتراكيب وابتداع الصور المتخيلة في رسائله الشعرية على وفق أوزان تقترب من الجو العام لمضمون القصيدة، كما نلحظ كيف جعلها غرضا اساسيا أو معمارا شاخصا في اصطناع الألفة بين المتخاطبين.
وعطفا لما مر ذكره فقد وقف البحث على احصائيات دقيقة بينت الكم المتواتر في مضامين رسائله الشعرية ومدخلها وتدرجها والتفاوت في مضامينها، ومن قال فيهم والمنظوم والمنثور الذي اقتبسه الشاعر وكيف ابتعد عن الغموض نحو وضوح المعاني ودقة التعبير ومراعاة السياق على وفق الغاية من الارسال فضلا عن بساطة التكلف في الصياغة.
كما وقف على استعمال الشاعر أساليب عديدة في اقناع المرسل إليه اغراءا وعتابا وتوسلا وربما يمجد مامر ذكره مع مديحه للمخاطب ببيان فضائله وانه أهل للوفاء بالعهد.
على العموم لعلنا نبخس اثبات الكثير مما تناوله هذا البحث لا إن لنا العذر في تحديد بعض ملامح هذا الجهد بوصفنا نقدم مدخلا عنه، وماحواه ايجازا لا استطراد فيه.
