المقدمة
قال تعالى: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) (الغاشية 17-21).
وقال تعالى:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)} (فاطر: 27- ٢٨)
وقال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (آل عمران: ١٩٠).
نعيش في عصر بلغت فيه العلوم ذروتها في كل المجالات وخاصة في خدمة الإنسان، فقد شاركت العلوم الأساسية في بناء الحضارات التكنولوجية المعاصرة، وجعلت للحياة معنى جديداً وأفادت في فهم العالم وفهم الإنسان لذاته، وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (الذاريات:21).
فبفضل العلوم أصبح العالم قرية صغيرة وتمكن الإنسان من ارتياد الفضاء والهبوط على سطح القمر واختصار المسافات فعلم الكيمياء نتعلم فيه الكثير عن حياتنا ويساعدنا على التفكير والتفكر في قدرة الله عز وجل، أما علم الفيزياء فهو الأساس في فهم الظواهر الكونية المحيطة بنا، كما أن القدرة على استثمار الطاقة – وهي أساس في وجود الإنسان- بشكل صحيح يحدد مستوى التقدم العلمي والتكنولوجي.
أما علم الأحياء فهو يعرفنا بما في أجسامنا من إعجاز ودقة في الخلق مما يقود إلى الإيمان، كما يعرفنا بالكائنات الحية من نبات وحيوان وإنسان بالإضافة إلى ما يوجد حولنا في البيئة المحيطة.
ومع تقدم وسائل البحث في العلوم بشكل عام تعمق العلماء في دراسة تركيب الأرض والعوامل المؤثرة فيها فظهر علم الجيولوجيا وما تفرع عنه من فروع أخرى مثل علم المعادن وعلم البلورات وغيرها.
والصلات بين العلوم (الكيمياء والفيزياء وعلوم الأرض والأحياء) وثيقة والتكامل فيها يظهر بأجلى صورة هي وما التخصصات الجديدة التي ظهرت أخيراً مثل الكيمياء الحيوية والفيزياء النووية وغيرها كثير إلا ترجمة واقعية لهذا التكامل.
ومن هنا جاء هذا الجهد المتواضع في تأليف هذا الكتاب وتنظيمه والذي
يتضمن أغلب ما يفترض أن يتناوله مدرس مساق العلوم العامة لطلبة معلم الصف
في كليات التربية في الجامعات الأردنية الرسمية والأهلية، لاسيما وأنني كعضو هيئة تدريس قمت بتدريس هذا المساق لسنوات عديدة، كما قمت بالمشاركة في إعداد وتأليف عدد من الكتب المدرسية في مبحثي العلوم العامة والكيمياء بالإضافة إلى الإشراف على تأليف عدد من المناهج والكتب المدرسية للمبحثين ذاتيهما وذلك على مدى ثماني سنوات. يتألف الكتاب من خمسة فصول هي:
الفصل الأول: يتضمن أساسيات في علم الكيمياء إذ يتعرض للمادة : خصائصها وحالاتها والقوى التي تربط بين دقائقها والتغيرات التي تطرأ عليها، كما يتعرض للعناصر والمركبات والمخاليط من حيث مكوناتها وتصنيفاتها وانتهى الفصل بنظرة موجزة على طرق حفظ الأغذية وأثر ذلك في صحة الإنسان.
أما الفصل الثاني: فيتضمن أساسيات في علم الفيزياء إذ يتعرض لبعض المفاهيم المتعلقة بالحركة في خط مستقيم وقوانين نيوتن ثم الشغل والقدرة والطاقة وبعض التطبيقات في الحياة العملية، ويتناول الطاقة الحرارية بشيء من التفصيل من حيث الاتزان الحراري وقياس درجة الحرارة؛ وحداتها وأدوات القياس فيها، وأخيرا طرق انتقال الحرارة، وقد تضمن هذا الفصل موضوع الكهرباء الساكنة والمتحركة وبعض المفاهيم المرتبطة بها، بالإضافة إلى موضوع المغناطيسية والحث الكهرومغناطيسي وأخيرا الضوء والصوت مع ما يرتبط بهما من مفاهيم أساسية.
أما الفصل الثالث: أساسيات في علم الجيولوجيا فقد تضمن موضوع الأرض من حيث تاريخها وتركيبها وطبقاتها ومناخها وأنواع الصخور فيها والعوامل المؤثرة فيها من حيث الزلازل والبراكين وغيرها، كما تناول النظام الشمسي من حيث الشمس والكواكب والأقمار والكويكبات والمذنبات والشهب والنيازك وأخيرا تعرض بشكل مختصر جدا لقوانين كيلر.
وفي الفصل الرابع: أساسيات في علم البيولوجيا تم التعرض لموضوع الخلية ومكوناتها والأنسجة وأنواعها وأجهزة جسم الإنسان(الجهاز الهضمي، والدوري، واللمفاوي، والتنفسي، والبولي، والجلدي، والتناسلي، والهيكلي، والعضلي، والعصبي، والغددي، والحسي).
وأخيرا تضمن الفصل الخامس بعض التجارب العملية التي يرتبط أغلبها بمادتي الكيمياء والفيزياء الهدف منها الإسهام في تنمية الفهم السليم لبعض المفاهيم العلمية المختلفة، وقد جاء هذا الفصل مختصرا لأنه يفترض أن يرافق هذا المساق “العلوم العامة” مساق عملي اسمه “العلوم العامة العملي” وأن يكون له دليل مستقل للتجارب، لذا آمل أن يتحقق ذلك في جامعاتنا الرسمية والأهلية وذلك لدى إعادة النظر في خطة معلم الصف للأعوام القادمة، وقد ذيل كل فصل من الفصول الأربعة الأولى بمجموعة من الأسئلة غالبيتها اختيار من متعدد. يمكن للطالب من خلال إجابة هذه الأسئلة تقويم ما تعلمه في كل فصل، أما بالنسبة لفصل التجارب العلمية فقد انتهت كل تجربة بأسئلة للمناقشة بهدف تفعيل الحوار بن الطلبة وتقويم أنفسهم ذاتياً. كما انتهى كل فصل بمسرد مصطلحات تضمن بعض التعريفات لعدد من المفاهيم الواردة فيه، وأخيراً جاء في نهاية كل فصل مجموعة من المراجع العربية وأخرى انجليزية يمكن للمعلم و/أو الطالب الرجوع إليها للاستزادة.
وقد ورد بين ثنايا المادة خاصة في فصلي الكيمياء والفيزياء الكثير من الأنشطة والأسئلة بهدف تفعيل دور الطالب والمحافظة على انهماكه في عملية التعلم مما ييسر له استيعاب المفاهيم العلمية المختلفة.
وقد زُيّل الكتاب بعدد من الأشكال الملونة التي يكون فيها بعض المفاهيم العلمية أكثر وضوحاً.
آمل أن أكون قد وفقت في تأليف وتنظيم هذا الكتاب كي يخدم الفئات التالية:
– معلمو العلوم في المرحلة الأساسية في وزارة التربية والتعليم.
– معلمو العلوم ممن يدرسون مساق العلوم العامة لطلبة معلم الصف في كليات التربية في الجامعات الأردنية الرسمية والأهلية.
– طلبة معلم الصف في الجامعات الأردنية الرسمية والأهلية
وقد راعيت في تأليف هذا الكتاب الانسجام مع خطة مساق العلوم العامة لطلبة معلم الصف في الجامعات الأردنية، وما جاء في مناهج العلوم للمرحلة الأساسية في وزارة التربية والتعليم.
د. سهام محمود خصاونة
