المقدمـــة
تحظى الموارد البشرية باهتمام كبير لدى الإدارات والمنظمات والشركات والمؤسسات الحكومية والأهلية في الوقت الحاضر نظرا لما تحمله من تأثير على نجاح تلك الجهات في مختلف الأصعدة وعلى رأسها إنتاجيتها ومستقبلها واستقرارها وحياة وديمومة القوى العاملة فيها.
وقد وجدنا أن موضوعا كهذا يستحق الدراسة والبحث نظرا لعلاقته الحميمة بالجوانب التخطيطية والتنظيمية للمنظمة واتصاله بالعلوم الإدارية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من العلوم ذات صلة بها وتشكل مركز الصدارة والعناية من قبل المختصين في حساب مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.
وقد ارتأينا تقسيم فصول الكتاب لتغطي (14) فصلاً، تناولنا في الأول منها مدخلا للموارد البشرية ثم انتقلنا إلى كيفية وضع خطة إستراتيجية لهذه الموارد من قبل المنظمة وشرحنا امتدادات تلك الخطة لتشمل الإدارة التي تعني بهذا الشأن والمنظمة ككل، ومن ثم ذهبنا إلى الطرق المختلفة لتحديد احتياجات المنظمة من القوى العاملة ،وبعد ذلك تناولنا موضوع تصميم وتوصيف الوظائف كجزء من المهام الرئيسية لإدارة الموارد البشرية لتتمكن من تقديم هذه الإدارة صيغا واضحة وجذابة لاستقطاب العاملين بهدف الوصول بالمنظمة إلى الصيغ الأفضل لتشغيل الأيدي العاملة.
ثم انتقلنا إلى ابرز مهام المنظمة ألا وهو تقييم العاملين والوقوف على مستوياتهم لما في ذلك من علاقة بإنتاجيتهم والمحافظة على المنظمة وضمان مستقبلها ومستقبل العاملين لديها، ونظراً لعلاقة ذلك بالتدريب لما يشكله من أهمية في رفع قدرات ومؤهلات العاملين فقد أفردنا لهذا الموضوع فصلا مستقلاً، وقد أخذنا ذلك إلى متابعة آثار التدريب وانعكاساته على واقع العاملين من خلال تقييم الوظائف فيها والوقوف على مدى نجاح المنظمة في مسألة التدريب وتوظيفها في الارتقاء بمستوى العاملين لديها .
وحيث إن الأجور والرواتب تشكل عصب الحياة بالنسبة للمنظمة والعامل على حد سواء فقد أفردنا لذلك فصلا مستقلا أوضحنا فيه مدى العلاقة بين الأجر وإنتاجية العامل والأسباب التي تدعو إلى اهتمام المنظمة بعدالة وكفاية الأجر المدفوع له.
وكان من الضروري إعطاء مسألة الحوافز والمزايا الممنوحة للعاملين ما تستحقه من عناية لاتصالها بموضوع الأجور والرواتب وتأثيرها المباشر على وضعهم واستقرارهم وولائهم للمنظمة ،ثم انتقلنا في الفصول الأخيرة إلى تأكيد الاهتمام بقضايا الضبط والالتزام بقواعد العمل ودور المنظمة والفرد في تخطيط المسار الوظيفي للموظف ومن ثم وجدنا بان الأمن والسلامة ذات صلة بقضايا الصحة والضمان الاجتماعي وحوادث العمل التي يتعرض لها العامل إثناء الخدمة ودور المنظمة في توفير المتطلبات اللازمة لها.
إن هذا الكتاب وضع بأسلوب مبسط وسلس وواضح وعرضت الأفكار فيه مبوبة يسهل على الطالب والباحث والمطالع والمتصفح تناولها، انه كتاب يضيف للمكتبة العربية شيئا في هذا المجال يستحق الاهتمام.
والله الموفق
المؤلف
